يوسف بن حسن السيرافي

23

شرح أبيات سيبويه

يريد أنك إن كنت لست على يقين من الموت « 1 » والفناء ، فانظر إلى من تقدم من آبائك ، أبقي منهم أحد ؟ فإذا علمت أنه ما بقي منهم أحد ، وأنهم قد ماتوا كلهم ، فاعلم أنك ميت ، فلا تبخل بما في يديك ، واسع فيما يبقى لك بفعله ذكر جميل ، وثناء حسن في الناس . وإن لم تجد من دون عدنان والدا حيّا ، ووجدتهم كلهم موتى ، فاقبل ممن يعذلك ويدعوك إلى فعل الجميل . ويقال : وزع يزع إذا كف . ويجوز في معناه عندي وجه آخر ، وهو أنه أراد : فإن لم تجد من دون عدنان والدا ميتا فلتزعك العواذل عن إنفاق مالك ، واقبل منها ما تدعوك إليه من البخل والإمساك ، لأنك باق كما بقي . والعواذل جمع عاذلة ، والعاذلة من النساء إنما كانت تعذلك على الإنفاق لا على الإمساك . والشاهد « 2 » في البيت أنه نصب ( دون معدّ ) وعطفه على موضع ( من ) ، كأنه قال : فإن لم تجد دون عدنان والدا ودون معدّ . وهو مثل البيت المتقدم « 3 » . [ إعمال صيغة : فعل ] 9 - قال سيبويه ( 1 / 57 ) : « وقد جاء في ( فعل ) وليس ككثرة

--> - كما أن ما ذكره ابن السيرافي من معنى رآه لنفسه ؛ مرجوح ، فالقصيدة منذ مطلعها تمتح من الحكمة ، وتشير معانيها في كل بيت إلى عمق في التأمل ، وبعد في النظر إلى الحياة والأحياء وما سيصيرون إليه من الفناء . . وتفسيره للعواذل بالنساء هنا ، يفضله أن تكون بمعنى حوادث الدهر وزواجره ، فيكف عن القبيح ويتعظ بالموت ، كما جاء في شرح الأعلم 1 / 34 ( 1 ) في الأصل والمطبوع : الفوت . والأفضل عندي ما أثبتّ . ( 2 ) وقد ورد الشاهد في : سر الصناعة 1 / 147 والأعلم 1 / 34 وشرح الأبيات المشكلة ص 204 والإنصاف ص 187 والكوفي 16 / ب و 234 / ب والمغني ش 733 ج 2 / 473 وشرح السيوطي ص 151 وش 713 ص 866 والأشموني 1 / 188 والخزانة 1 / 339 و 3 / 669 ( 3 ) أي مثل بيت عقيبة الأسدي المتقدم في العطف بالنصب على محل ( من ) .